محمد باقر الملكي الميانجي
64
مناهج البيان في تفسير القرآن
تعالى : « أَوْ يَتُوبَ » من باب عطف الخاصّ على العامّ وكون نفي الأمر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الآية بنفي التوبة عليهم أو تعذيبهم يرجّح كون الروايتين ناظرتين إلى تأويل الآية . قال في المنار 4 / 117 : روى أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وغيرهم من حديث ابن عمر قال : قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم أحد : « اللّهمّ العن أبا سفيان ، اللّهم العن الحارث بن هشام ، اللّهمّ العن سهيل بن عمرو ، اللهمّ العن صفوان بن أميّة » . فنزلت هذه الآية فتيب عليهم كلّهم . وروى البخاري عن أبي هريرة نحوه . وقال في تفسير قوله تعالى : « وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . » * بعد هذه الآية : وفي ذلك تأديب من اللّه تعالى لرسوله وإعلام بأنّ ذلك اللّعن والدّعاء على المشركين ممّا لم يكن ينبغي له . أقول : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مؤدّبا بآداب اللّه سبحانه . وما رواه ابن عمر وأبو هريرة من أنّ اللّه منع رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الدّعاء على هلاك أبي سفيان ونظرائه من المشركين ، وزعم صاحب المنار استنادا إلى هذه الرواية أنّ الآية نزلت لتأديب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليس بصحيح . أو لم يدر ابن عمر وصاحب المنار أن أبا سفيان عاش كافرا ومات منافقا ، أو لم يدر أبو هريرة أن رسول اللّه وجميع أمّته أمروا بالدّعاء وخاصّة للمؤمنين . قال تعالى : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » . [ النساء ( 4 ) / 64 ] و « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » . [ البقرة ( 2 ) / 159 ] و « فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا